الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

174

تفسير روح البيان

والتبديل يقال للتغيير وان لم تأت ببدله : والمعنى بالفارسية [ وبدل دهد ايشانرا ] مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ من الأعداء أَمْناً منهم وأصل الامن طمأنينة النفس وزوال الخوف وكان أصحاب النبي عليه السلام قبل الهجرة أكثر من عشر سنين خائفين ثم هاجروا إلى المدينة وكانوا يصبحون في السلاح ويمسون فيه حتى نجز اللّه وعده فاظهرهم على العرب كلهم وفتح لهم بلاد الشرق والغرب دمبدم صيت كمال دولت خدام أو * عرصهء روى زمين را سر بسر خواهد كرفت شاهباز همتش چون بر كشايد بال قدر * از ثريا تا ثرى در زير پر خواهد كرفت يَعْبُدُونَنِي حال من الذين آمنوا لتقييد الوعد بالثبات على التوحيد لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً حال من الواو اى يعبدونني غير مشركين بي في العباد شيأ وَمَنْ كَفَرَ ومن ارتد بَعْدَ ذلِكَ الوعد أو اتصف بالكفر بان ثبت واستمر عليه ولم يتأثر بما مر من الترغيب والترهيب فان الإصرار عليه بعد مشاهدة دلائل التوحيد كفر مستأنف زائد على الأصل أو كفر هذه النعمة العظيمة فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ الكاملون في الفسق والخروج عن حدود الكفر والطغيان قال المفسرون أول من كفر بهذه النعمة وجحد حقها الذين قتلوا عثمان رضى اللّه عنه فلما قتلوه غير اللّه ما بهم من الامن وادخل عليهم الخوف الذي رفع عنهم حتى صاروا يقتلون بعد ان كانوا إخوانا متحابين واللّه تعالى لا يغير نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وفي الحديث ( إذا وضع السيف في أمتي لا يرفع عنها إلى يوم القيامة ) : وفي المثنوى هر چه با تو آيد از ظلمات غم * آن ز بىشرمى وكستاخيست هم قال إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه مشيت في زرع انسان فناداني صاحبه يا بقر فقلت غير اسمى بزلة فلو كثرت لغير اللّه معرفتي وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ عطف على مقدر يستدعيه المقام اى فآمنوا واعملوا صالحا وأقيموا إلخ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ في سائر ما أمركم به فهو من باب التكميل لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ اى افعلوا ما ذكر من الإقامة والإيتاء والإطاعة راجين ان ترحموا فهو متعلق بالأوامر الثلاثة لا تَحْسَبَنَّ يا محمد أو يا من يصلح للخطاب كائنا من كان الَّذِينَ كَفَرُوا مفعول أول للحسبان مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ العجز ضد القدرة وأعجزت فلانا جعلته عاجزا اى معجزين للّه عن ادراكهم وإهلاكهم في قطر من الأقطار بما رحبت وان هربوا منها كل مهرب وَمَأْواهُمُ النَّارُ عطف على جملة النهى بتأويلها بجملة خبرية اى لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض فإنهم مدركون ومأواهم النار وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ جواب لقسم مقدر والمخصوص بالمدح محذوف اى وباللّه لبئس المصير والمرجع هي اى النار يقال صار إلى كذا اى انتهى اليه ومنه صير الباب لمصيره الذي ينتهى اليه في تنقله وتحركه وفي الآية إشارة إلى كفران النعمة فان الذين أنفقوا النعمة في المعاصي وغيروا ما بهم من الطاعات مأواهم نار القطيعة قال على رضى اللّه عنه أقل ما يلزمكم للّه ان لا تستعينوا بنعمه على معاصيه قال الحسن رحمه اللّه إذا استوى يوماك فأنت ناقص قيل كيف ذاك قال إن اللّه زادك في يومك هذا نعما فعليك ان تزداد فيه شكرا وكل ما أوجد